قال : أتموت أمنا وهي غضبى ونرضى نحن ؟ إذا لسنا بكرام ، فإن الولد الكريم
يرضى لرضا أبيه وأمه ويغضب لغضبهما .
ثم قال ابن أبي الحديد : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على
أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الأمور
المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلها . . لكنهما خافا الفرقة
وأشفقا من الفتنة . . ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما ! ! . .
فإن هذا - لو ثبت أنه خطأ - لم يكن كبيرة ، بل كان من باب الصغائر التي لا
تقتضي التبرؤ ولا توجب زوال التولي ( 1 ) ! ! .
[ ] وقال : وقد نقل الناس خبر الزبير لما هجم عليه ببيت فاطمة ( عليها السلام )
وكسر سيفه في صخرة ضربت به . . ( 2 ) .
[ ] وقال : وقد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم
وتظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة ، وإنه قال - وهو يشير
إلى القبر - : " ي * ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 3 ) " . وأنه
قال : " وا جعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ! ولا حمزة لي اليوم " .
وقد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة [ كذا ] فيما تقدم .
ثم ادعى عدم وجود النص على الخلافة . . إلى أن قال : فإن قالت الإمامية :
كان يخاف القتل لو ذكر ذلك . فقيل لهم : فهلا يخاف القتل وهو يعتل ويدفع ليبايع
. . وهو يمتنع ويستصرخ تارة بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتارة بعمه حمزة وأخيه جعفر
وهما ميتان ، وتارة بالأنصار ، وتارة ببني عبد مناف .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 6 / 49 .
2 . شرح نهج البلاغة : 11 / 14 .
3 . الأعراف ( 7 ) : 150 .