ويجمع الجموع في داره ويبث الرسل والدعاة ليلا ونهارا إلى الناس
يذكرهم فضله وقرابته .
ويقول للمهاجرين : خصمتم الأنصار بكونكم أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأنا أخصمكم بما خصمتم به الأنصار ، لأن القرابة إن كانت هي المعتبرة فأنا
أقرب منكم . .
وهلا خاف من هذا الامتناع ومن هذا الاحتجاج ومن الخلوة في داره
بأصحابه ومن تنفير الناس عن البيعة التي عقدت حينئذ لمن عقدت له .
وكل هذا إذا تأمله المنصف علم أن الشيعة أصابت في أمر وأخطأت في
أمر ، وأما الأمر الذي أصابت فيه فقولها : إنه امتنع وتلكأ وأراد الأمر لنفسه . . وأما
الأمر الذي أخطأت فيه فقولها : إنه كان منصوصا عليه نصا جليا بالخلافة تعلمه
الصحابة كلها ( 1 ) أو أكثرها ، وإن ذلك النص خولف طلبا للرياسة الدنيوية وإيثارا
للعاجلة ، وإن حال المخالفين للنص لا تعدو أحد أمرين ، إما الكفر أو الفسق . . ( 2 ) .
[ ] وقال - عقيب رواية تدل على التأخير في تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - : أنا
أعجب من هذا ، هب أن أبا بكر ومن معه اشتغلوا بأمر البيعة ، فعلي بن أبي طالب
والعباس وأهل البيت بماذا اشتغلوا حتى يبقى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسجى بينهم ثلاثة أيام
بلياليهن لا يغسلونه ولا يمسونه . . ؟
هامش
1 . أقول : الأمر في النص على الإمامة والخلافة واضح ظاهر كالشمس في رائعة النهار ، والرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صرح بذلك في اليوم الذي أعلن رسالته ودعوته في المجلس الذي جمع عشيرته
ويعرف بيوم الإنذار ، لقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( الشعراء ( 26 ) : 214 ) وكانت
دعوته إلى إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مستمرة إلى قبل وفاته في حجة الوداع في غدير خم .
ولا غرض لنا في البحث حول ذلك إذ هو خارج عن موضوع الكتاب ، راجع المراجعات للسيد
شريف الدين ، والغدير للشيخ الأميني لا سيما المجلد الأول منه . . ، وغيرهما .
2 . شرح نهج البلاغة : 11 / 111 .