الألفاظ التي زادتها السامرية واليونانية وهي لفظة ( وآبائهم ) ولفظة ( وأرض
كنعان ) فتكون العبارة هكذا ( وإقامة بني إسرائيل وآبائهم التي أقاموها في مصر
وأرض كنعان أربعمائة وثلاثين سنة ) . ، وهذا غلط بحسب جدوله المذكور
واعتماده على تقويم مرشد الطالبيين ، حيث جعلا مبدأ المدة من دعوة إبراهيم
في أور الكلدانيين .
بل يلزم على هذا أن يزيد على ذلك أيضا لفظ ( وحاران ) بل إن هذه
الزيادة لازمة لهم على كل حال ، فإن يعقوب وبنيه قد سكنوا في حاران أكثر من
ثلاثين سنة ، لأن يعقوب خدم ( لابان ) ( بليئة ، وراحيل ) أربع عشرة سنة قبل
أن يرزق منهما الأولاد ( انظر تك 29 ، 20 - 30 ) ثم ولدت له ليئة أربعة
أولاد ، ثم توقفت عن الولادة ( تك 29 ، 31 - 35 ) ثم ولدت ولدين وبعدهما
بنتا ( تك 30 ، 17 - 21 ) ، ثم ولدت راحيل يوسف ( تك 30 ، 24 ) وحينما
خرج يعقوب من حاران كانت بنته قابلة للتزويج ( انظر تك 24 ) وكان يوسف
آخر أولاده يعرف الاستقبال وسجود التحية ( تك 30 ، 7 ) ، وكان شمعون
ولاوي إبناه قابلين للقتل والقتال ( انظر تك 34 ، 25 ) فلا يمكن أن تنقص هذه
المدة عن ثلاثين سنة .
فلماذا أهمل ذكر حاران مع أنها كانت ليعقوب أرض غربة وخدمة وعبودية
وذلة ( انظر تك 29 - 32 ) ، ( 14 ) لما التجأ المتكلف إلى أن يقدر في الأصل
العبراني لفظ ( وآبائهم ) و ( أرض كنعان ) بل ولفظ ( وحاران ) كما هو لازم له لم
يكتف بذلك ، بل جعله ( يه 2 ج ص 117 س 6 و 4 ج ص 4 ) من باب
الاكتفاء الوارد في كلام العرب والقرآن الكريم ، وهذا غلط لأن الشرط في
الاكتفاء أن تكون دلالة اللفظ الموجود وسوقه كافية في بيان المحذوف المكتفى عنه
والدلالة عليه ، كما يقتضيه لفظ الاكتفاء ، بل اعترف المتكلف بنفسه ( يه 4 ج
ص 4 س 4 و 5 ) بأن الاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم
وارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر كنكته .
أقول : وليت شعري إذن فأي تلازم وارتباط يشعر به المقام ويقتضيه في
عبارة سفر الخروج بين بني إسرائيل وبين آبائهم وبين أرض مصر وبين أرض
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩٤