إنك من أعدائه فأردت أن تنبه على شططه . . أم تريد أن تدلنا على معرفة المرسلين
الأمريكان الذين طبع كتابه بمعرفتهم .
إذن فاسمع ما فيه من الأغلاط .
قال المتكلف ( يه 2 ج ص 116 س 5 ) نعم إن المولى سبحانه وتعالى
قال : إن نسله ( أي إبراهيم ) يستعبد 430 سنة . ولكن كان هذا القول وقت
دعوته ، ولا شك أنه من وقت دعوته واختياره إلى خروج بني إسرائيل من مصر
430 سنة .
ولا ينبغي أن يخفى عليك أن في كلامه أغلاطا عديدة لا تخفي على صغار
الناس ( 1 ) أن الكلام الذي فيه هذا العدد أعني 430 سنة ليس فيه لفظ ( نسله )
ولا لفظ ( يستعبد ) وإنما لفظه في سفر الخروج 12 ، 40 وإقامة بني إسرائيل التي
أقاموها في مصر أربعمائة وثلاثين سنة ، ونصها في الأصل العبراني : وموشب بني إسرائيل
آشر يشبو بمصرايم شلشيم شنه وأربع مأوت شنة ، ( 2 ) لم يجئ في
التوراة الرائجة في دعوة إبراهيم وأمره بالخروج تعرض لشئ من هذا النحو
أصلا ، وإنما كان وعدا بالعظمة والبركة ، وأنه تتبارك به جميع قبائل الأرض
( انظر تك 12 ، 1 - 4 ) .
3 - إن التحديد بهذه المدة كان في نص التوراة تحديدا لسكنى بني إسرائيل
في مصر ، وبأي محاورة من محاورات العقلاء أو غيرهم يؤخذ مبدأ التاريخ
والعدد من دعوة إبراهيم ، فإذا قال شخص : إن فلانا عاش في الدنيا ثمانين
سنة ، فاطلعت على غلطه ، وإن فلانا ما عاش في الدنيا إلا أربعين سنة ،
أفتقبل عذره لو قال ، أخذت مبدأ التاريخ من حين عزم جده على التزويج .
4 - إن هذا القول لم يكن في وقت دعوة إبراهيم ، وإن كان له أصل
فهو في عهد موسى جعد خروج بني إسرائيل من مصر .
5 - إن دعوة إبراهيم واختياره كانا في أور الكلدانيين ، كما صرح به
المتكلف ( يه 4 ج ص 3 ) في أول جدوله الأيمن ، واعتمد فيه على سابع
الأعمال ، وهذه الدعوة لا يعرف تاريخها من العهدين أصلا ورأسا .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩١