إسرائيل إلى مصر تكون مائة وتسعين سنة ، وذلك لأنها من مولد إسحاق إلى
مولد يعقوب ستون سنة ( تك 25 ، 26 ) ، ومن ولادة يعقوب إلى دخول بنيه إلى
مصر مائة وثلاثون سنة ( تك 47 ، 9 ) فإذا كانت إقامة بني إسرائيل مائتين وخمس
عشرة سنة كما جزم به المتكلف ( يه 2 ج ص 116 س 15 وص 117 س 4 و 4
ج ص 8 س 3 ) فيكون المجموع أربعمائة وخمس سنين ، فهل كتب في العهدين
أن مدة رضاع إسحاق كانت خمس سنين ، وإذا كانت كذلك فكيف تتم
الأربعمائة سنة على زعمه ( يه 4 ج ص 3 ) في جدوله الذي على اليمين حيث
جزم فيه بأن إقامتهم في مصر كانت مائتين وعشر سنين ، بل وكيف تتم على هذا
إذا أخذ مبدأ الأربعمائة من ولادة إسحاق ، وتركنا لرضاعه حسب العادة سنتين
ونحوهما ، فهذا مع ما تقدم عشر أغلاط .
11 - زعم ( يه 2 ج ص 116 س 16 - 18 و 4 ج ص 7 س 12 - 18 )
أن مبدأ الأربعمائة وثلاثين سنة كان من وقت الموعد الذي وعد الله به إبراهيم
بالبركة عند خروجه من حاران وكان عمره حينئذ 75 سنة ( تك 12 ، 3 و 4
وهذا مناف لتصحيح ( استفانوس ) بأن ظهور الله لإبراهيم ودعوته التي وقع فيها
هذا الموعد قد وقع حين كان إبراهيم فيما بين النهرين قبل ما سكن في حاران
( فانظر 1 ع 7 ، 2 و 3 ) ، ومناقض أيضا لأخذ مبدأ التاريخ بهذه المدة من دعوة
إبراهيم من أور الكلدانيين فيما بين النهرين قبل خروجه من حاران بخمس سنين
حسبما صرح به في جدوليه ( يه 4 ج ص 3 ) معتمدا فيه على قول استفانوس ( 1
ع 7 : 2 ) ، كما اعتمد فيه أيضا ( يه 4 ج ص 8 س 4 و 5 ) على تقويم مرشد
الطالبيين .
13 - جزم المتكلف فيما أشرنا بأن إقامة بني إسرائيل في مصر كانت مائتين
وخمس عشرة سنة ، وهذا مناقض لجزمه في جدوله الأيمن المذكور بأنها كانت
مائتين وعشر سنين .
ولم يكن هذا التناقض والغلط في الحساب والاضطراب في مبادئ
التواريخ إلا لأمر يشير إليه المثل المشهور عند العوام ( 13 ) قد التجأ المتكلف في
تكلفاته المتناقضة إلى أن يزيد على عبارة سفر الخروج العبرانية 12 ، 40 مثل
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩٣