كنعان بل وحاران .
أم تقول : كلما جاء لفظ بني إسرائيل يكون اكتفاء عن لفظ آبائهم ،
وكلما جاء لفظ مصر يكون اكتفاء عن لفظ كنعان وحاران ، إذن فقرت أعينهم
بتاريخ توراتهم ( 15 ) ثم زاد المتكلف في الغلط حيث قاس دعواه في الاكتفاء
والحذف بالحذف الذي تجلو مراده نورانية المقام في القرآن الكريم ، كما نبهناك
عليه في أوائل هذا الجزء ، مع أن ما نسلم فيه الحذف في القرآن الكريم إنما
هو على وجه لو ذكر المحذوف لفاتت من الكلام نكتة شريفة ، أو أدى إلى
تطويل ممل في الكلام المتوسط فضلا عن الكلام السامي في البلاغة ، فانظر الأمثلة
التي ذكرها في ( يه 4 ج ص 5 و 6 ) .
( مثل ) يحكى أن صبيا انحصر على سطح بلا درج فأعيا عليه النزول ،
فجاء بعض المغفلين وألقى إليه طرف الحبل وقال له : شده في وسطك ، فلما
شده جذبه المغفل إلى صحن الدار ، فلما وقع مات ، فقال المغفل متعجبا
ومعتذرا : إن هذا الصبي قتله حضور أجله ، وإلا فقد أخرجت بهذا الحبل من
البئر عشرين رجلا سالمين .
16 - ثم أفحش المتكلف في الغلط المضحك ( يه 4 ج ص 6 ) حيث
اعترض على الآيات التي ذكرها من القرآن الكريم ، ثم قال : إن كتاب الله منزه
عن مثل هذه التقديرات الفاحشة .
القسم الثاني في اختلاف نسخ التوراة في التاريخ
مع أن كلا منها إما مشهود لها بالصحة والاعتبار عند اليهود والنصارى معا
وإما مشهود لها بالصحة والاعتبار عند النصارى .
أما النسخة العبرانية فلا تحتاج دعواهم لاعتبارها إلى بيان .
وأما النسخة السبعينية فقد ذكرنا في الصحيفة الخامسة من الجزء الأول
وجه اعتبارها ، وأشرنا إليه قريبا في صدر المورد الحادي عشر من التمهيد ، وكله
موافق لملخص اعتراف المتكلف ( يه 3 ج ص 175 و 176 و 4 ج ص 90 -
93 ) .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩٥