وقوله ( يه 3 ج ص 216 ) ( التوراة العبرية هي المعول عليها ) ويه 3
ج ص 228 ( أن المعتمد عليه هي التوراة ) ، ( أي العهد القديم ) العبرية
وعبارتها هي الحق .
تتمة الصدر والتمهيد
لا يخفى على غير القاصر أن الحقيقة إذا تداولت عليها قرون القدم ،
وتقلب الأحوال كثر عليها اعتراك التاريخ ولغطه في الاختلاف والتعارض فلا
يكاد المتعمق في سبر كتب التواريخ أن يرى حقيقة سلمت من هرج
الاختلاف ومرجه .
نعم : قد يفوز بالشهرة بعض كتب التاريخ لشهرة كاتبه ولو بنحو
السلطنة والوزارة ، أو بموافقته لطباع العوام ، أو الأهواء ، أو العصبية
القومية أو تعس الوقت ، ولو أن المؤرخ كان معروفا بالضبط ، والتثبت لما
ترجح تاريخه إلا بنحو من رجم الظنون التي تسكن إليها النفس إذا لم يطلع
على ما يعارضه .
فلو أن بعض أقوال المؤرخين خالفت القرآن الكريم لما كان لذي
عقل أن يعترض بها على القرآن ، فإن التاريخ كيفما كان لا يمس الحجة
القاطعة على كون القرآن الكريم كلام الله علام الغيوب ، بل إذا تمت
الحجة عاد التاريخ المعارض من خرافات الضلال ، ولو فرضنا أن الحجة لم
تتم لما عدا الحال أن يكونا تاريخين متعارضين ، لا يحسن التحكم ببطلان
أحدهما لأجل معارضة الآخر .
وبهذا تعرف شطط المتعرب في اعتراضه على القرآن الكريم بالتاريخ
الأحادي المجهول .
ألا ترى أن العهد القديم تضمن التاريخ من خلق العالم إلى سبي
بابل ، وأن التاريخ من ذلك الحين إلى ميلاد المسيح معلوم ليس فيه خلاف
يعتد به ومع ذلك فقد حكى ( 1 ) عن كتاب ( جادلس روجر ) أنه ذكر اختلاف
هامش
( 1 ) حكاه إظهار الحق مفصلا في الجزء الثاني في الاختلاف الخامس من الفصل الثاني من
الباب الخامس .