المؤرخين في ذلك إلى خمسة وعشرين قولا من اليهود والنصارى وغيرهم ،
وتزيد الأقوال بخلاف ( اهيلز ) ( 1 ) لهم أيضا ، وكل هذا الخلاف أو جله
يرجع إلى مخالفة تاريخ العهد القديم وخصوص التوراة .
وأيضا قد جاء في العهد القديم أن سليمان شرع ببناء بيت الرب في
السنة الأربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر ( 1 مل 6 ، 1 )
وعن آدم كلارك ( 2 ) مفسرهم انه نقل في ذلك اثني عشر تاريخا لأهل الكتاب
كلها متخالفة ، وأقلها 330 سنة وأكثرها 680 سنة وكلها مخالفة لتاريخ
العهد القديم في بناء الهيكل وإتمامه ( 3 ) .
ومع ذلك كله لا يحسن الاعتراض على العهد القديم بمخالفة هؤلاء
المؤرخين وإن كانوا من متبعيه ، لأنه لو قامت الحجة على كونه من الوحي
الإلهي لكشف عن ضلالة هذه التواريخ بأجمعها ، وإذا لم تتم الحجة فهو
تاريخ كأحد التواريخ يعارضها ، كما تعارضه لو لم ينحط عنها بمجهولية كاتبه
وعصره وكثرة وقوع الغلط في كتابته وعبث التصرف به وتعرض الأهواء في
قلبه إلى حيث تميل .
وكيف كان فإن المصيبة الفادحة على الكتب المنسوبة إلى الوحي وعلى
من ينسبها إليه ، إذا كان الكتاب الواحد متناقض التاريخ .
2 ) أو كانت نسخ الكتاب الواحد المشهود لها بالاعتبار متناقضة
التاريخ .
3 ) أو كان بعض الكتب المذكورة مناقضا لبعضها الآخر في التاريخ .
وقد ابتلى العهدان بالأقسام الثلاثة من التناقض في التاريخ .
هامش
( 1 ) نقله إظهار الحق أيضا في المقام المذكور عن تفسيري هنري واسكات
( 2 ) نقله إظهار الحق في العدد 37 من القسم الثاني من الفصل الثالث من الباب الأول .
( 3 ) ففي العهد القديم ان سليمان أتم بناء الهيكل في السنة الحادية عشرة لملكه ( 1 مل 6 ،
38 ) ، فيكون إتمامه سنة 487 ، ولا يوافق شئ من التواريخ المشار إليها لتاريخ ابتداء البناء ، ولا
لتاريخ اتمامه ، ولا يقارب واحدا منهما .