شرح
وكيف كان فقد ظهر بما ذكرنا ضعف ما ذهب اليه بعض من عدم وجوب تقديم الفائت على الحاضر فلاحظ وتأمل واللَّه الهادي إلى الصواب .
أما الكلام في المقام الثاني فنقول : انه يمكن ان يقال إن دليل الترتيب ورد في خصوص الأداء دون القضاء فوجوب مراعاة الترتيب فيه يحتاج إلى دليل تعبدي فإن قام فيحكم بلزوم مراعاته والا فيتعين الرجوع إلى الأصل :
فيقع الكلام حينئذ في أن مقتضاه هو الاحتياط ، لرجوع الشك فيه إلى الشك في حصول الامتثال بالمأمور به لو أتى بها بدون الترتيب دون ما أتى بها معه فيتعين عليه ذلك ، لان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، أو يكون مقتضاه هو البراءة لرجوع الشك فيه إلى الشك في أصل التكليف لكون الترتيب قيدا زائدا وهو ينفي بالأصل ان لم نقل بأنه مثبت .
تنقيح هذا مبيّن على أن التّقابل بين الإطلاق والتّقييد من تقابل العدم والملكة أو السلب والإيجاب أو التقابل بينهما من تقابل التضاد :
فان قلنا بان التّقابل بينهما من قبيل تقابل العدم والملكة أو السلب والإيجاب فيجوز له الرجوع إلى البراءة عند الشك في لزوم مراعاة الترتيب وأما إذا قلنا بان التقابل بينهما هو تقابل التّضاد فلا يجوز الرجوع إليه ، لأن إثبات الإطلاق بالبراءة عن القيد تعويل على أصل المثبت الذي لا نقول به .
وبما انه قد حقّق في الأصول بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة فيجري البراءة عن القيد ولا يلزم من جريانها محذور