شرح
وهو انه ( قدس سره ) بعد ان استدل على الترتيب بين الرمي الادائى والقضائي بصحيح عبد اللَّه بن سنان المتقدم في صدر المبحث قال : ( بل في كشف اللثام الاستدلال عليه بالاخبار وان كان لم يحضرنا الآن الا ما سمعت بل في الرياض : « لم نجد الأخبار المفيدة لوجوب التقديم لأنها ما بين مطلقة للأمر بالقضاء وبين مصرحة بالتقديم لكنه مقيد بقيد هو للاستحباب إلى أن قال : وظاهرهم عدم الخلاف في الاستحباب وان أشعر بوجوده عبارة الدروس حيث جعله أظهر ، وهو كذلك جمعا بينه وبين الصحيح المتقدم الآخر بالفصل بينهما بساعة المنافي لما في هذا الصحيح قطعا والجمع بالحمل على تفاوت مراتب الاستحباب فأدناها ما سبق وأعلاها ما هنا لكن ظاهر الأصحاب الاعراض عن الحديث السابق فيلحق بالشواذ ، ويتوجه حينئذ وجوب ما في هذا الصحيح ان لم ينعقد الإجماع على جواز الإتيان بهما في وقت واحد وأن انعقد ، كما صرح به بعض الأصحاب حيث قال بعد الحكم بجوازه : بلا خلاف بشرط الترتيب ، فالوجه الاستحباب ومما ذكرنا ظهر انه لا مستند لوجوب الترتيب سوى الإجماع » ولكن فيما افاده من عدم دلالة الصحيح المزبور على وجوب تقديم الرمي القضائي على الادائى اشكال واضح .
واما اشتماله على استحباب القيد فهو لا يضره كما أشرنا إليه عند ذيل ذكر الوجه الأول وذلك لما عرفت في غير واحد من نظائره من إمكان التفكيك في الحجية وفي الجواهر : ( يمكن دعوى ظهوره فيه ولو بملاحظة الشهرة والإجماع ) .