شرح
الرابع - من كان تكليفه الرجوع إلى منى لعدم اشتغاله بالعبادة في تمام نصف الليل من أوله بل اشتغال بها بعد مضي مقدار منه فيقع الكلام في أن عباداته هل تقع صحيحة أولا والظاهر أنه لا مانع من الحكم بصحة عباداته اما لمسألة الترتب وأما للقول بكفاية الملاك على ما حقق في محله الخامس - انه هل يعتبر في المبيت بمنى النيّة ، التي هي الأصل في كل مأمور به أولا ؟ فنقول : ان النية لها ركنان :
( الأول ) - الإرادة وهي ثابتة في كل واجب لاعتبار كونه فعلا إراديا وعلى ذلك فلو نام في مكة مثلا وحملوه إلى منى لم يكف ذلك لعدم كونه ناويا المبيت بمنى ويحكم بثبوت الكفّارة عليه ولو قلنا بعدم كون المبيت امرا عباديا .
( الثاني ) - قصد القربة وهذا مختص بالأمور العبادية فعليه بناء على كون المبيت بمنى من الأمور العبادية فلو بات بمنى بدون قصد القربة يحكم بعدم صحته وأما بناء على كونه توصليا يحكم بصحته ولو أتى به رياء ولم يدل دليل في خصوص المبيت بمنى على كونه قريبا .
وأما قوله : تعالى * ( ( وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا ) ) * فلا يدل على اشتراط القربة فيه ، فان معنى : ( للَّه ) انه واجب من واجبات اللَّه على الناس .
مضافا إلى إمكان القول بخروج الرّمي عن واجبات الحج وأجزائه ولذا لو تركه عمدا فلا يحكم ببطلان حجه فتأمل .
وأما الإجماع ففيه مالا يخفى لعدم كونه من الإجماع المعتبر وهو