شرح
علي بن رئاب ان الصادق عليه السّلام قال : من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة « 1 » فان عدم الحكم بلزوم الإعادة وبطلان الحج مع الترك العمدي والاقتصار على البدنة كاشف عن عدم اختصاص الوقت الاختياري للوقوف بما بعد طلوع الفجر فالوقوف الليلي كاف في الصحة غايته ان الوقوف فيما بعد طلوع الفجر واجب نفسي يوجب تركه الكفارة لا بطلان الحج .
وبالجملة : مقتضى الجمع بين الاخبار هو ان الوقوف الليلي داخل في الوقوف الاختياري اعني ان وقت الوقوف الذي يكون مسماه ركنا للمختار وهو من أول الليل إلى قبيل طلوع الشمس .
لكن ذلك انما يكون مع قطع النظر عن خبر أبي بصير وهو قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك ان صاحبي هذين جهلا ان يقفا بالمزدلفة فقال : يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قلت : فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ؟ قال :
فنكس رأسه ساعة ، ثم قال : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت : بلى . قال : أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ قلت : بلى قال : تم حجهما . ثم قال : والمشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر وانما يكفيهما اليسير من الدعاء « 2 » ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب وكذا الذي قبله . واما بالنظر اليه فيكون المقتضى الجمع بين الاخبار هو التفصيل بين من رخص له في الإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر ومن لم يرخص له في ذلك فمن لم يرخص
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2