تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وراكبا وقاعدا ( 1 )
شرح
ابن براج وابن إدريس أنهما حرما الوقوف على الجبل إلا لضرورة ومع الضرورة - كالزحام وشبهه - ينتفي الكراهة والتحريم إجماعا قاله في التذكرة ويمكن الاستدلال لذلك بما رواه سهل عن أحمد بن محمد عن سماعة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( إذ ضاقت عرفة كيف يصنعون ؟ قال يرتقون إلى الجبل « 1 » ولكن على فرض تماميته دلالة فيمكن جعل رواية إسحاق قرينة على كون المراد منه الكراهة ، مضافا إلى أن تسالم الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - على عدم الحرمة يوجب رفع اليد عن ظاهره ، فيحمل على الكراهة فتأمل . ( 1 ) الظاهر أنه لم يرد رواية تتضمن النهى عن ذلك ، بل في خبر محمد بن عيسى المروي ( في قرب الإسناد ) رأيت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهما السّلام بالموقف على بغلة ، رافعا يده إلى السماء عن يسار وإلى الموسم حتى انصرف وكان في موقف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وظاهر كفيه إلى السماء وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبابته « 2 » وأما ما قيل بان الركوب أفضل من القيام لما رووه : ( من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقف راكبا ) ففيه ما لا يخفى . هذا وفي محكي الخلاف : ( يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء ) وهو أحد قولي الشافعي ذكره في الإملاء ، وقال في القديم ( الركوب أفضل ، واستدل بالإجماع والاحتياط ) وقال : « ان القيام أشق فينبغي أن يكون أفضل » وفي محكي التذكرة : ( عندنا الركوب والقعود مكروهان ، بل يستحب قائما داعيا بالمأثور ) وحكى عن الأحمد : ( ان الركوب أفضل اقتداء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليكون أقوى على الدعاء ) وعن الشافعي قولين : ( أحدهما ) : ذلك . ( والأخر ) : التساوي .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 11 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة الحديث 3 « 2 » الوسائل ج 2 الباب 12 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة الحديث 1
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 417 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي