شرح
والإلقاء عن جسده ، لأنه موردها ، وأما حرمة القتل فلا يمكن الاستفادة منها .
ان قلت : ان مقتضى نصوص الباب وان كان ذلك إلا أنه يتعدى عن موردها بدعوى :
أولوية حرمة قتل هوام الجسد من نزعها وإلقائها . فإن كان نزعها وإلقائها حراما فحرمة قتلها يكون بطريق أولى . قلت أن أريد منها الأولوية الظنية فلا فائدة فيها ، لعدم العبرة بها . وان أريد بها القطعية ففيه : أن الأولوية القطعية غير حاصلة في الشرعيات خصوصا بعد التوجه إلى قضية أبان لعدم الإحاطة بالملاكات الداعية إلى التشريع وغاية ما يحصل منها هو الأولوية الظنية ، ومن المعلوم أنه لا دليل على اعتباره فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا عندنا ، لاحتمال خصوصية واقعا في نزعها وإلقائها .
نعم إذا حصل القطع إلى ذلك وعدم مانع عن الجعل أيضا فلا محيص حينئذ عن التعدي ولكنه لا سبيل إلى ذلك فتدبر ، وكيف كان فمع النصوص المتقدمة المائدة بالشهرة لا حاجة إلى دعوى : أولوية قتل هوام الجسد من نزعها وإلقائها عن الجسد حتى تمنع الأولوية ، لوفاء هذه الروايات بإثبات الحرمة كما لا يخفى . فيما ذكرنا ظهر أنه لا وجه لما عن ابن حمزة من جواز قتل القمل إذا كان على البدن وحرمة إلقائه عنه لضعف الأدلة التي يستدل بها على مدعاه ويستدل للقائلين بجواز قتل القمل بوجوه :
( الأول ) الإجماع . ( وفيه ) : أولا ليس في البين إجماع لذهاب أكثر الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - إلى حرمة قتله و ( ثانيا ) : على فرض ثبوته انه قد ذكرنا غير مرة ان الإجماع المعتبر هو التعبدي الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم عليه السّلام لا المدركى ؛ وفي المقام يحتمل ان يكون مدركيا لاحتمال استناد المجمعين في ذهابهم إلى عدم حرمة قتله إلى الوجوه الآتية ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، إذ العبرة حينئذ بالمدرك ان تم .
( الثاني ) - الأصل . و ( فيه ) انه مقطوع بما عرفت من النصوص .