شرح
أبا الحسن عليه السّلام كشف بين يديه طيب لينظر اليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه بثوبه من رائحته ) وعليه فلا بأس ببيعه وشراءه وغيرهما مما لا يندرج في عنوان النهى كما أفاده صاحب الجواهر وقال صاحب المدارك : ( يجوز للمحرم شراء الطيب والنظر إليه إجماعا ، لأن المنع إنما ورد عن استعماله وذلك ليس استعمالا . إلخ ) هذا مما لا ينبغي الكلام والاشكال فيه إنما الكلام في أنه هل يجب الامتناع عن شمه بقبض الأنف ونحوه حينئذ أو لا ؟ . يمكن أن يقال بوجوب ذلك عليه لحرمة الشم عليه ولصحيح ابن بزيع المعتضد بالأمر في الروايات السابقة بذلك عن الرائحة الطيبة كما في صحيح معاوية بن عمار المتقدم ، لقوله عليه السّلام فيه : ( وأمسك على أنفك من الرائحة الطيبة ) ونحوه ما في غيره من الروايات وهذا الحكم مخالف للمحكي عن ظاهر المبسوط والاستبصار والسرائر والجامع ، لذهابهم إلى عدم وجوبه ، للأصل بعد منع اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضع النهى بخلاف الشم والمباشرة والأكل المؤديين له ؛ وبصحيح هشام بن الحكم المتقدم ، لقوله عليه السّلام فيه : ( لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفاء والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه ) ولكنه لا يخلو من المناقشة والاشكال : أما الأصل : فلانقطاعه بما عرفت من الروايات الدالة على وجوب قبض الأنف من الرائحة الطيبة مطلقا سواء كانت في الطريق أو في غيره . وأما صحيح هشام فلاختصاصه بالمكان المخصوص للضرورة أو غيرها فلا بد من الاقتصار على مورده ، فقد ظهر مما ذكرناه جواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب ولكن يجب عليه الامتناع عن شمه بقبض الأنف ونحوه ، كما أفاده صاحب الجواهر - قدس سره - خلافا لما حكى عن ظاهر المبسوط وغيره فتدبر 2 - أنه حسب المستفاد من النصوص عدم جواز إمساك الأنف عن الرائحة الكريهة كما هو المنسوب إلى المشهور بل عن ابن زهرة نفي الخلاف فيه ؛