شرح
فالمتحصل من جميع ما ذكرناه ان الأوفق بالجمع العرفي هو تخصيص العمومات الدالة على حرمة مطلق الطيب بمثل صحيح معاوية بن عمار المتقدم والالتزام بحرمة الأربعة وغيرها مما قام الدليل على حرمته من العود والكافور ان تمت الفحوى فتأمل .
وسيجئ ذكر الروايات الدالة على حرمة استعمال الكافور على الميت المحرم عند تعرض المصنف له - إنشاء اللَّه تعالى .
ثم أن تنقيح متعلق الحرمة في هذه المسألة يتوقف على الإشارة إلى جهات :
( الأولى ) - أنه يمكن أن يقال أنه ليس المراد من قوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم : ( وانما يحرم عليك من الطيب أربعة : المسك والعنبر والزعفران والورس ) . بعد عدم إمكان تعلق الحكم بنفس الأعيان هو حرمة مطلق استعمالها فلا مانع من اقتناءها وبيعها وشراءها والنظر إليها ؛ لعدم صدق الاستعمال عليها عرفا ، كما لا يخفى .
( لا يقال ) : ان حذف المتعلق يفيد العموم فيحرم كل ما فعل يتعلق بها وان لم يصدق عليه الاستعمال فإنه ( يقال ) : نعم لكن بشرط عدم الظهور لبعض الأفعال المتعلقة بها ؛ ومعه لا يكون الكلام ظاهرا في الجميع بل في خصوص بعضها ؛ ومن الواضح : ان الاستعمال هو الظاهر بحيث لا ينصرف الذهن إلى غيره من الأفعال ؛ كما لا يخفى .
وأما شمها فإن كان من مصاديق الاستعمال بحيث يصدق عليه هذا العنوان فيحكم بحرمته وإلا فلا يشمله الصحيح المزبور وحرمته حينئذ منوطة بدليل آخر دل على حرمة هذه الأربعة أو كل طيب ، ولكن الظاهر صدق الاستعمال على الشم فيحكم بحرمته عليه وسيجئ تحقيق الكلام فيه في ذيل هذا البحث ثم أنه إذا أخذها المحرم ليشمها فحينئذ أيضا يحكم بحرمته ولو لم يصدق عنوان الاستعمال عليه وذلك لأجل