شرح
وجه عدم المجال لما ذكر ( أولا ) : ما عرفته من قرينية الخاص على العام الموجبة لتقدمه عليه كسائر القرائن ، وحكومة القرينة على ذيها توجب التقدم وان لم تكن أظهر من ذيها ؛ كما هو الشأن في كل حاكم فلا يصلح العام لان تكون قرينة على الخاص .
( وثانيا ) : أنه لا يلزم من تخصيص العمومات بالحصر المذكور في صحيح معاوية بن عمار المتقدم مجاز أصلا لا في العام ، لما قرر في محله من عدم كون العام بعد التخصيص مجازاً ، ولا في الحصر بحمله على الإضافي بالنسبة إلى العود والكافور ، لان أدوات الحصر كألفاظ العموم تدل على حصر متلوها ، كقولنا : ( ما جائني الا زيد ) فان كلمة [ ما ] و ( الا ) تدل على حصر المجيء في زيد فان ، قلنا في المثال : ( الا زيد وعمرو ) يكون الحصر ثابتا في اثنين ، وهكذا . وأداة الحصر لا تتفاوت في الدلالة على الحصر بين وحدة المحصور فيه وتعدده وقلته وكثرته كألفاظ العموم فان لفظة :
( كل ) مثلا تفيد العموم سواء كان مدخولها جنسا مطلقا كقوله : ( أكرم كل رجل عالم ) أم مقيدا كقوله ( أكرم كل رجل عالم ) لكون التقييد راجعا إلى مصب العموم لا نفسه .
فنقول في المقام : ان قوله عليه السّلام : ( إنما يحرم ) في صحيح معاوية بن عمار المتقدم تفيد الحصر ، وأما كون المحصور فيه خصوص الأربعة فمنوط بعدم دليل على حرمة غيرها ، وأما معه فيكون المحصور فيه أزيد من الأربعة ، ولا فرق في الزيادة على الأربعة بين كون الدليل على الزائد متصلا ومنفصلا . فاتضح من هذا البيان عدم لزوم مجاز أصلا حتى يكون الفرد المجامع منه مع العموم أولى من فرده الآخر .
و ( ثالثا ) : ان حمل : ( انما يحرم ) على الاغلظية أو ما يختص بالكفارة يكون بلا شاهد ؛ بعد وضوح عدم كونه جمعا عرفيا ، وان كان هذا الجمع لا يوجب المجازية أيضا فما أفاده قدس سره في الجواهر من لزوم المجاز على كل تقدير مما لا يمكن المساعدة عليه