تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
ومن هنا ظهر ملائمة الكراهة الواردة في الروايات لكل من الحرمة والكراهة وعدم دلالتها على خصوص الكراهة حتى ينافيها ما يدل على الحرمة ، بل يكون ذلك قرينة على إرادة الحرمة منها كما لا يخفى . ثم أنه يمكن أن يقال بحرمة جميع أنواع الطيب وفاقا لما أفاده المصنف - قدس سره - ومن تبعه ، للعمومات الدالة على حرمته على المحرم مطلقا . وأما ما دل على حرمة بعض أقسامه ، فيمكن توجيهه ، أما رواية ابن أبي يعفور المتضمنة لقوله عليه السّلام : ( الطيب المسك والعنبر والزعفران والعود ( فإنها - كما ترى - لا تدل على أن غيرها ليست بحرام ، وغاية ما تدل عليها هو حرمة الأمور المزبورة ، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه . ولكن الإنصاف دلالته على نفي الحرمة عما عدا هذه الأربعة ، لأن قوله عليه السّلام فيها : ( الطيب : المسك والعنبر والزعفران والعود ) في مقام تحديد موضوع الحرمة وقد قرر في محله أن التحديد مما يدل على المفهوم ، فتدل رواية ابن أبي يعفور على حرمة خصوص هذه الأربعة من الطيب وعدم حرمة غيرها . نعم لو لم يكن واردا مورد التحديد لما كان نافيا لحرمة غير هذه الأربعة كما لا يخفى وأما خبر عبد الغفار المتضمن لقوله عليه السّلام : ( الطيب المسك والعنبر . إلخ ) فهو أيضا كذلك ، بل هو كسابقه من دون تفاوت بينهما وأما صحيح معاوية بن عمار المشتمل على قوله عليه السّلام : ( وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والزعفران والورس ) فهو وان كان يدل على حصر الحرمة بالأمور المذكورة ، لكون الظاهر من كلمة [ انما ] الحصر الحقيقي ولا يمكن المصير إلى غيره الا بالقرينة ، ولكنه يمكن أن يقال أنه ترفع اليد عن ظهورها لأجل العمومات الدالة على حرمة مطلق الطيب ، فعليه يقال : أنه لا معارضة بينها ويحكم بحرمة كل