فرض السؤال في الصحيح ، ويستفاد من ظاهر كلام صاحب المدارك المتقدم مشروعية صورة الإحرام بلبس الثوبين والتلبية بلا نية أن شاءه . ولا يخفى ما فيه : لأن صورة الإحرام - كما ترى - ليست إعادة مع أنه كتب « عليه السلام » في جواب سؤال السائل : ( يعيده ) الظاهر في إعادة أصل الإحرام الذي يتوقف على النية وغيرها ويستفاد من ظاهر كلام صاحب الجواهر قدس سره في آخر البحث مشروعية إنشاءه ثانيا مع البناء على صحة الإحرام الأول حيث قال : ( لبقاء صحة الإحرام الأول ، وان استحب الإعادة التي لا تبطله ، بل هو حكم تعبدي شرعي لتدارك الفضيلة نحو إعادة الصلاة جماعة ، ويحسب له في الواقع أفضلها نحو ما ورد في الصلاة جماعة وان بقيت الأحكام الظاهرية على الأول المحكوم بصحته ظاهرا . إلخ ) فلازم ما ذكره « قدس سره » - كما ترى - هو انه أحرم إحرامين حقيقيين . ولكن كلام صاحب الجواهر لا يخلو من المناقشة والاشكال أما ( أولا ) : فلكونه مخالفا لبناء الأصحاب ، لعدم إمكان تكرار الإحرام وتأكده . و ( ثانيا ) ، فلكونه خلاف ما يستفاد من ظاهر الصحيح ، لأنه يراد من الإعادة المذكورة في الصحيح كون العبرة بالإحرام الثاني ليتحقق امتثال الأمر بالإحرام بالإحرام الثاني لعدم حصول الامتثال بالإحرام الأول ، لعدم انطباق المأمور به عليه ، ولازم ما ذكره صاحب الجواهر « قدس سره » هو البناء على حصول الامتثال بهما في عرض واحد ، وهو خلاف ظاهر الصحيح هذا ولكن يمكن دفعه بأن الإعادة انما تكون لإدراك الخصوصية الفائتة في الإحرام الأول ولما كانت الخصوصية الغسلية مثلا مطلوبة في الإحرام بنحو تعدد المطلوب وكانت قابلة للتدارك فصارت داعية للأمر بإعادة أصل الإحرام ومن هنا يظهر وجه صحة ، الإحرام الأول أيضا واندفاع اشكال تسالم الأصحاب على عدم مشروعية تعدد الإحرام كما لا يخفى بأدنى تأمل .
ثم إنه لا يخفى فما أفاده بقوله : ( من أنه يحسب له أفضلهما نظير ما ورد في الصلاة
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٥١