ولكن ناقش فيه صاحب الحدائق « قدس سره » حيث قال بعد نقل كلام صاحب المدارك : وهو حمل الإعادة على الاستحباب بقرينة السؤال : ( وفيه ما قدمنا ذكره في غير مقام ان لفظ : ( ينبغي ) و ( لا ينبغي ) في الاخبار أكثر كثير في معنى الوجوب والتحريم وان استعمل في هذا المعنى الذي ذكره أحيانا وان الحمل على أحدهما يتوقف على القرينة . إلخ ) .
لكن التحقيق : انه على فرض تسليم عدم ظهور كلمة : ( ينبغي ) الواقع في الرواية في الاستحباب ، فلا أقل من الإجمال فلا يكون الكلام ظاهرا في الوجوب مع أن نفى الوجوب إجماعي ، فعليه لا يبقى مجال للقول بالوجوب . بل في الجواهر ( لا أجد له وجها ، ضرورة : عدم تعقل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا ) وقول الشيخ في النهاية : « من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الإحرام بصلاة وغسل ) لا صراحة فيه بالوجوب خصوصا بعد قوله في المبسوط : « كان إحرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة الإحرام بصلاة وغسل » نعم ما يحكى عن أبي علي : ثم اغتسل ولبس ثوبي الإحرام وصلى لإحرامه لا يجزيه غير ذلك إلا الحائض ، فإنها تحرم بغير صلاة : قال : « ولا ينعقد الإحرام إلا في الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة ظاهر في وجوب الغسل والصلاة وحينئذ يتجه وجوب الإعادة . إلخ ) وأما ما أفاده المصنف « قدس سره » بقوله : ( وأعاد صورة الإحرام ) فقال ابن إدريس على ما في الجواهر بعد ما حكى عن الشيخ ( رحمه اللَّه تعالى ) القول بإعادة الإحرام في الفرض : ( ان أراد به انه نوى الإحرام وأحرم ولبى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه فأي إعادة تكون عليه وكيف يتقدر ذلك وان أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية فيصح ذلك ويكون لقوله وجه ) واعترض عليه العلامة « رحمه اللَّه تعالى » في المختلف على ما حكاه صاحب الجواهر « قدس سره » بأنه انما قصد الشيخ انه
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٤٩