فترفع اليد عن الظاهر بواسطة النص ، ولكن فيه ( أي القول بالمعارضة ) ما لا يخفى ، وكيف كان لا يمكن الفتوى بالوجوب في مفروض المقام ، لذهاب جميع الفقهاء « قدس اللَّه تعالى أسرارهم » إلى الاستحباب فلا بد في مقام الفتوى من الاحتياط بناء على الجمع الموضوعي ثم أنه بناء عليه يقيد أيضا إطلاق حديث أبي الصباح الكناني بالطائفة الأولى من الأخبار الناهية عن الأخذ من أول شهر ذي القعدة وهو أنه قال : سألت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » عن الرجل يريد الحج أيأخذ شعره في أشهر الحج ؟ فقال : لا ولا من لحيته ، لكن يأخذ من شاربه ومن أظفاره وليطل ان شاء اللَّه « 1 » فتدبر .
قوله قده : ( لا ينبغي ترك الاحتياط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق حيث يظهر من بعضهم وجوبه أيضا ، لخبر محمول على الاستحباب ، أو على ما إذا كان في حال الإحرام )
( 1 ) يشير « قدس سره » بالخبر إلى ما رواه جميل بن دراج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن متمتع حلق رأسه بمكة ؟ قال « عليه السلام » : ان كان جاهلا فليس عليه شيء ، وان تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء ، وان تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فان عليه دما يهريقه « 2 » وأجاب في المدارك عنه ( أولا ) : بالطعن في السند باشتماله على علي بن حديد وقال الشيخ في موضع من التهذيب : « انه ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد به » و ( ثانيا ) : بالمنع من الدلالة فإنها إن تضمنت لزوم الدم بالحلق بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج ، وهو خلاف المدعى مع أن السؤال انما وقع عن حلق رأسه بمكة والجواب مقيد بذلك السؤال بعود الضمير الواقع فيه إلى المسؤول عنه فلا يمكن الاستدلال بها على لزوم الدم بذلك على وجه العموم ، وبالجملة فهذه الرواية ضعيفة السند متهافة المتن ، فلا يمكن الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل ) .
هامش
« 1 » الوسائل : ج 2 - الباب - 4 - من أبواب الإحرام حديث : 4
« 2 » الوسائل ج 2 - الباب - 5 من أبواب الإحرام حديث : 1