به الأوامر المقدمة عليه ، فإنها للندب بغير خلاف . ) ولكن يمكن المناقشة في ما أفاده صاحب المدارك : أما في الأصل ، فلانقطاعه بالدليل واما الأمر بالغسل فظاهره الوجوب ، واما ذكره في عداد المستحبات فلا يوجب انصراف ، الأمر إلى الاستحباب ، لإمكان القول : بأنه إذا أمر الشارع بأشياء عديدة فظاهر الإطلاق كونه بداعي الجد في الجميع ، ففي ما قامت قرينة على الاستحباب ترفع اليد عن الإطلاق بالنسبة اليه واما فيما لم تقم قرينة على ذلك فتؤخذ بظهوره ، اللهم الا ان يقال : ان نفس وحدة السياق مع فرض استحباب ما ذكر فيه يوهن الظهور الإطلاقي في وجوب الباقي مضافا إلى ذهاب المشهور إلى الخلاف فتأمل .
ثم ، انه يمكن ان يستدل لوجوب غسل الإحرام بما رواه محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : الغسل في سبعة عشر موطنا : الفرض ثلاثة : غسل الجنابة ، وغسل من غسل ميتا ، والغسل للإحرام . ولكن فيه ما لا يخفى أما ( أولا ) : فلما أفاده صاحب المدارك « قدس سره » من أن محمد بن عيسى ضعيف ، وما يرويه عن يونس لا يعمل به ، كما ذكره ابن بابويه عن ابن الوليد ، وأما ( ثانيا ) : بعد الغض عن تضعيف محمد فلضعف سنده بالإرسال المانع عن العمل به وأما ( ثالثا ) : بعد تسليم سنده فلاعراض الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) عنه فلا مجال للاستناد إليه في وجوب الغسل ومن هنا يشكل حمله على الاستحباب أيضا ، لأنه متجه بعد البناء على الصدور وبدونه لا مجال للحمل على الندب . نعم لا بأس بهذا الحمل بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن عند القائلين بها لكنه في حين المنع ، كما حققنا من الأصول .
ثم إن ما أفاده « قدس سره » من استحباب الغسل للإحرام في خصوص الميقات فهو مما لا اشكال فيه ، ويدل عليه صحيح معاوية ابن عمار وغيره من الأخبار المتقدمة قال « عليه السلام » فيه : إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول اللَّه ( ص ) فانتف
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٢٧