الحدائق « قدس سره » وحاصله : انه ان أراد بالنية التي اكتفى بها الشيخ يعني النية المقارنة للإحرام فهو غير متجه ، إذ ليس في كلام الشيخ دلالة على اعتبارها بوجه - كما صرح به صاحب المدارك أيضا - وان أراد اجتزاءه بالعزم المتقدم كما يحتمل حيث قال : ( فإن لم يذكر أصلا حتى فرغ من جميع مناسكه فقد تم حجه ولا شيء عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام ) . ولكنه بعيد عن ظاهرة العبارة . إلخ ) وكيف كان تحصل انه أتى بالأعمال مع النية . نعم ، انه ترك جزءا نسيانا ومقتضي القاعدة وان كان بطلان العمل بدونه ولكنه ليس بطلان العمل من جهة فقد النية بل انما يكون من جهة فقد الجزء كما لا يخفى ، فلا مجال للاستدلال به في المقام ، لأنه كما ترى لا يظهر له وجه ضرورة : أن في مفروض المقام ليس إحرام أصلا لأجل نسيانه لا صحته بلا نية حتى يحكم بعدم صحته بلا نية لقوله ( إنما الأعمال بالنيات ) بل إن كان التعريض على الشيخ ففيه : أنه قد عرفت ان المحكي عن الشيخ انه نية بلا عمل لا عمل بلا نية ، كما أنه لو أراد عدم نية بقية المناسك ، ففيه :
كون المفروض حصولها مع النية ولكن بدون إحرام و ( دعوى ) : فساد نياتها فممنوع الا أن يريد البطلان على القاعدة حيث أنه لا ينطبق المأتي به على المأمور به كما عرفت .
ثم لا يخفى أن مورد المرسل هو فرض نسيان إحرام الحج بقرينة قوله « عليه السلام » فيه ( قد تم حجه ) . فلا بد من الاقتصار على مورده لاحتمال خصوصية فيه فلا يمكن التعدي إلى نسيان إحرام عمرة حجى القران والافراد وكذا مطلق العمرة المفردة لاحتمال خصوصية المورد ومن هنا ظهر ضعف ما ذهب اليه صاحب المستند « قدس سره » من شموله لغير المورد .
ثم إن المتبادر من قوله : ( إذا كان قد نوى ذلك ) هو انه نوى الحج بجميع اجزاءه جملة لا انه نوى الإحرام لأنه لا يأتي نيته من الجاهل - كما هو ظاهر - فكذا الناسي أيضا - كما أفاده صاحب المدارك وغيره من الفقهاء ( قدس سرهم ) .
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٢٣