تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عمرة قال : إلى السحر من ليلة عرفة « 1 » ولكن لم نجد من أفتى بمضمونها من الفقهاء « قدس اللَّه تعالى أسرارهم » فهذه الروايات - كما ترى - معارضة بعضها مع بعض ، ويمكن الجمع بينها مع صرف النظر عن أعراض المشهور بوجوه : ( الأول ) - حمل الاخبار على تفاوت مراتب الفضل ، بان يحمل ما دل على التحديد بزوال الشمس من يوم التروية على كون الإتيان بالعمرة قبله أفضل من الإتيان بها بعده ، وما دل على التحديد بغروب يوم التروية على كون إتيانها قبله أفضل من الإتيان بها بعده ، وما دل على التحديد بأول يوم التروية على كون الإتيان بها قبله أفضل من الإتيان بها بعده ، وما دل على التحديد بسحر عرفة على كون الإتيان بها قبله أفضل من الإتيان بها بعده وهكذا إلى أن يصل إلى وقت الاجزاء - وهو قبل فوت الموقف - واختاره الشيخ رحمه اللَّه تعالى في التهذيب حيث إنه بعد أن ذهب إلى أن المتمتع بالعمرة إلى الحج تكون عمرته تامة إذا أدرك الموقفين قبل زوال الشمس من يوم عرفة وإذا زالت تفوته المتعة قال : ( الا ان مراتب الناس تتفاضل بالفضل والثواب ، فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن لحق بالليل ، ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد الزوال ، والاخبار التي وردت في أن من لم يدرك يوم التروية فقد فاتت المتعة المراد بها فوات الكمال الذي يرجوه بلحوقه يوم التروية وما تضمنت من قوله : ( ويجعلها حجة مفردة ) فالإنسان بالخيار في ذلك بين ان يمضي المتعة وبين ان يجعلها حجة مفردة إذا لم يخف فوات الموقفين وكانت حجته غير حجة الإسلام التي لا يجوز فيها الافراد مع الإمكان حيث ما بيناه وانما يتوجه وجوبها والحتم على أن تجعل حجة مفردة إن غلب على ظنه أنه ان اشتغل بالطواف والسعي والإحلال ثم الإحرام بالحج يفوته الموقفان ، ومهما حملنا هذه الأخبار على ما ذكرنا
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب - 20 - من أبواب أقسام الحج حديث 9