ثم أعلم أن المراد من الحاجة التي توجب لجواز الخروج من مكة قبل الحج معها هو الحاجة العادية لا الحاجة الضرورية الموجبة فوتها العسر والحرج ، لإطلاق الحاجة على الأعم كما لا يخفى الا أن يقوم دليل تعبدي بالخصوص على كون المراد منها هو الحاجة العظيمة الموجبة فوتها الخسارة ، كما قد يستظهر ذلك من مرسل عثمان المتقدم لما فيه : [ لا يخرج من مكة حتى يقضي الحج الا ان يأبق غلامه أو تضل راحلته ] .
قوله قده : ( والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلا حملا للاخبار علي الكراهة - كما عن ابن إدريس رحمه اللَّه وجماعه أخرى - بقرينة للتعبير به [ لا أحب ] في بعض تلك الأخبار )
( 1 ) مراده « قدس سره » من بعض تلك الأخبار هو ما تقدم من صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : يهل بالحج من مكة وما أحب أن يخرج منها الا محرما ولا يتجاوز الطائف انها قريبة و ( فيه ) : انه انما يدل على الكراهة في خصوص الخروج إلى ما يقرب من مكة بلا إحرام ولا يصير قرينة على حمل مطلق نواحي الخروج على الكراهة بل بعضها غير قابل لهذا الحمل . ومن هنا : ظهر ضعف ما مال اليه صاحب الجواهر « قدس سره » في ذيل المبحث حيث قال : ) فالمتجه للاقتصار في الخروج على الضرورة وان لا يخرج منها الا محرما لإطلاق النصوص المزبورة . إلى أن قال : « نعم عن التحرير » والنافع ، والمنتهى ، والتذكرة . وموضع من السرائر ، وظاهر للتهذيب ، وموضع من النهاية والمبسوط ، كراهة الخروج لا حرمته ، للأصل والجمع بين النصوص بشهادة قوله :
« ما أحب » . إلى أن قال : « وهو لا يخلو من وجه » :
قوله قده : ( وقوله ( ع ) في مرسلة الصدوق ( قده ) إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم أنه لا يفوته الحج « 1 » ونحوه الرضوي . إلخ )
( 2 ) و ( فيه ) : أن مرسلة الصدوق ليس بحجة
هامش
« 1 » الوسائل : ج 21 - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج حديث : 10