منزله داخل الحد أو خارجه حيث حكمنا هناك بالاحتياط وهنا بالتخيير ، فهو ان العنوان هناك كان مجهولا مرددا بين العنوانين ، لعدم علمه بكونه في داخل الحد أو خارجه ، فوجب الاحتياط للعلم الإجمالي بكونه مكلفا بإحدى الوظيفتين ، وهذا بخلافه هنا ، لصدق كلا العنوانين عليه الموجب لشمول أدلتهما له ، وحيث نعلم بعدم وجوب حجين عليه كان مخيرا بينهما ، فلا احتياط هنا ، لعدم موضوعه .
هذا كله إذا كان له وطنان أحدهما في خارج الحد والآخر في داخل الحد وأما من كان له منزل واحد وكان نصفه في داخل الحد ونصفه الآخر في خارجه ، ففيه أيضا يحكم بالتخيير كالمسألة السابقة ، لصدق العنوانين عليه ، فيشمله أدلة الطرفين . نعم ، يفرق بينهما من جهة أخرى : وهي ان في المسألة السابقة بمقتضى الاخبار قد بينا ان غالب إقامته إذا كان في أحدهما فالعبرة به ، ولكن لا يجرى ذلك في مفروض المقام ، لاختصاص النص بمن كان له وطنان « ولا يمكن التعدي عن المورد إلى غيره » الا إذا قام دليل تعبدي على جواز التسرية « وهو لم يثبت ، فلا بد من الاقتصار على المورد ، وأما القول بإمكان التعدي بتنقيح المناط القطعي فلا مجال له ، إذ لا سبيل إلى العلم بالمناط ، فلا يخرج هذا عن كونه قياسا ، لاحتمال خصوصية في من كان له وطنان دون من كان له منزل نصفه داخل الحد ونصفه الآخر في خارجه . نعم ، إذا حصل لنا القطع بملاك الحكم وعدم مانع عن الجعل فلا محيص حينئذ عن التعدي من مورد الاخبار إلى مفروض المقام « ولكنه مجرد فرض لعدم احاطتنا بالملاكات ، كما هو واضح فالتعدي قياس محض وهو باطل عند مذهب أهل الحق . ففي مفروض المقام لا بد من الحكم بالتخيير مطلقا سواء كان غالب إقامته في أحد النصفين أم لا
[ والأفضل التمتع ]
قوله قده : ( وإن كان الأفضل اختيار التمتع . إلخ )
( 1 ) لا ينبغي الإشكال في ذلك ، لما تقدم من الاخبار المتضمنة لذلك ، فراجعها
[ وإن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر ]
قوله قده : ( وإن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص١٧٨