ولكن التحقيق عدم نهوضها للمعارضة مع الخبرين المتقدمين . أما صحيح حريز « ففيه » : انه وان كان صحيحا ، لكنه موهون بإعراض الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » عنه مضافا إلى أنه قابل للحمل بان يقال : انه ورد لبيان حكم من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من مكة ، فلا يعارض الأخبار السابقة ، لكن يرد على هذا الوجه كون الحديث في مقام التحديد كما لا يخفى وأما صحيحتا حماد والحلبي ، فيمكن حملهما على بيان حكم من كان منزله ما دون المواقيت ، فلا معارضة بينها . و « فيه » : ما عرفته في حمل صحيح حريز من كون هذا الحمل ارتكابا خلاف الظاهر بلا موجب ، إذ الظاهر من تلك الأخبار المفسرة للآية الشريفة هو كونها في مقام التحديد لا في مقام بيان الحكم لفرض خاص ولا وجه لرفع اليد عن هذا الظاهر ، وكيف كان فلا عبرة بهذين الحديثين اما لحملهما على التقية واما لإعراض الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » عنهما هذا وأما القول الأول - وهو التحديد باثني عشر ميلا من كل جانب - فغاية ما يمكن
شرح
القول بالتحريم الناشي من دعوى التشريع في العبادة لا ينافي القول بثبوتها بأدنى دليل صالح لإثبات الاستحباب فيها فضلا عما عرفت من المطلقات وغيرها . إلى أن قال : ( وبالجملة فالأقوى جواز التوالي على الوجه الذي ذكرناه بل لا يبعد جوازه في كل يوم . إلخ ) ما افاده « قدس سره » « أولا » : بقوله : [ لا ينافي القول بثبوتها . إلخ ] و ( فيه ) : عدم وجود دليل تعبدي عليه ، اما الإطلاقات فلإمكان المناقشة فيها بورودها في مقام بيان أصل التشريع . وأما باقي الأدلة فلا يمكن إثبات الاستحباب مطلقا بها ، كما لا يخفى . ثم ، ان ما افاده بقوله : ( ثانيا ) : [ لا يبعد جوازه في كل يوم ] و ( فيه ) : انه بعد ان تم التمسك بالإطلاقات وحمل الاخبار على بيان مراتب الفضل بناء على تسليم المعارضة بينها فلا مانع من الإتيان بها في كل يوم ، لاستحبابها على المفروض مطلقا ، بل في اليوم أكثر من مرة فلا مجال يبقى للتعبير به « لا يبعد » « م ا ج »