عليه السلام : ( ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة أو كما يدور حول مكة ) ثم إن الأقوى في النظر هو ان المبدء لثمانية وأربعين ميلا هو سور مكة الذي كان موجودا في زمان صدور الرواية ولا عبرة بالتوسعة الحاصلة لها بعد ذلك هذا ويثبت مقدار ما كان لمكة من التوسعة في ذلك الزمان ان وجد ذلك في تاريخ معتبر يوجب الاطمئنان بان السابقين دققوا النظر في ذلك « ووضعوا له علائم عن تحقيق ، فإن لم يفد الاطمئنان فلا حجية فيه ، وذلك لعدم كون قول المورخ وصرف وجود العلامة لتعيين السور حجة تعبدية حتى يعتمد عليه ، ولا يكتفى بالظن الحاصل من العلامات ، أو من قول المؤرخ بكون الموضع المخصوص سور مكة ، لعدم دليل على اعتبار مطلق الظن وكذلك لا يكتفى بإخبار عدل واحد بكون الموضع الفلاني محل السور السابق بعد فرض كونه اخبارا عن حس ان لم يفد الاطمئنان ، فإن حجية خبر الواحد تعبدا لو سلمناها فثبوتها في الموضوعات غير معلوم ، مع أن أصل حجيته من باب التعبد غير صحيحة ، كما أوضحناه في محله : نعم ، لو فرض قيام البينة عن حس كان حجة ، كما هو واضح
[ من كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ]
قوله قده : ( ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع لتعليق حكم الافراد والقران على ما دون الحد . إلخ )
( 1 ) لا يخفى ان تصوير كون الشخص لا في خارج الحد لا في داخله بل على نفس الحد مشكل ، وذلك لان نفس الحد خط موهوم بين داخل الحد وخارجه وليس له مكان خارجي كي يكون محل الشخص على رأس الحد ، فلا يبقى مجال للبحث عن وظيفة من كان على نفس الحد . نعم ، يمكن تصوير كون نصف الدار في خارج الحد ونصفه في داخله وحكمه حكم من كان له وطنان أحدهما خارج الحد والأخر داخله وكان إقامته فيهما على حد سواء ، كما سيجيء توضيحه ( « ان شاء اللَّه تعالى » ) ان قلت : ان من كان في مكان يكون نصفه داخل الحد ونصفه الآخر خارجه وان لم يكن على نفس الحد بالدقة العقلية الا انه يصدق عليه ذلك بالمسامحة العرفية قلت : هذه
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص١٦٨