تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويمكن الاستدلال للقول الثاني - وهو السنة - بان بعد تعارض الأخبار الواردة في المقام وتساقطها يتعين الأخذ في العبادة بالقدر المتيقن ، لكونها توقيفية ومقتضى ذلك هو الاقتصار على عمرة واحدة في كل سنة . ثم ، الظاهر أنه ليس المراد منه اعتبار الفصل بينهما بسنة بل يجوز الإتيان بعمرة في آخر سنة وبعمرة أخرى في أول السنة اللاحقة ، وكيف كان هذا القول ضعيف ، لما عرفت من أعراض الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » عما دل على اعتبار السنة ، فتحمل على عمرة التمتع مع أنه نسب الشيخ ره في الخلاف هذا القول إلى بعض العامة على ما هو المحكي عنه ويمكن الاستدلال للقول الثالث - وهو الفصل بعشرة - بأنه مقتضى الجمع بين الاخبار ، فإن ما دل على أن لكل شهر عمرة لا ينافي ورود الدليل على أن لكل عشرة أيام عمرة أيضا . وأما ما دل على اعتبار السنة فقد عرفت إعراض الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عنهم » عنه . ثم ، هل العبرة بالفصل عشرة أيام ، أو ان لكل عشرة من العشرات الثلاث للشهر عمرة ولو بأن يأتي في آخر العشرة الأولى بعمرة وفي أول الثانية بعمرة أخرى وجهان : أوجههما ظاهرا هو الثاني ، لأن الظاهر من قوله « عليه السلام » : لكل عشرة أيام عمرة هو استحباب الإتيان بها فيها سواء وقعت في أولها أو في آخرها ، أو في وسطها وكذلك العمرة الثانية في العشرة الثانية وكيف كان فهذا القول ساقط من أصله ، لضعف ما دل على اعتبار الفصل بعشرة أيام سندا . ويمكن الاستدلال للقول الرابع - وهو جواز الإتيان بها ولو في كل يوم - بوجوه ثلاثة : « الأول » - انه مقتضى الجمع بين الاخبار ، فإنها تحمل جمعا على بيان تأكد الاستحباب ، فيقال : ان العمرة بنفسها مستحبة في كل يوم لكنها تؤكد في كل عشرة أيام ويصير آكد في كل شهر ويزداد التوكيد بعد ذلك في كل سنة . و « فيه » : انه ليس