مؤنة الحج إيابا وذهابا ، والمراد به العيال العرفي يعني من يجب عليه شرعا نفقته
أو يلتزم بنفقته عرفا ، وإن لم يجب شرعا كالأخ ، والأخت الصغيرين ، بل
الكبيرين ، ومن يشبههما في ذلك أيضا .
مسألة 71 - الأقوى اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، من تجارة ،
أو زراعة ، أو صناعة ، أو منفعة ملك من بستان أو دكان ، أو نحو ذلك ، ويكفي
كونه قادرا على تحصيل معاشه بحسب حاله ولو بالقوة ، فمن كان له شئ مما
ذكر زائدا على مؤنة الحج ، يجب عليه ، وأما لو توقف الحج على هدم أساس
إعاشته ، فلا يجب عليه .
نعم لو لم يكن له شئ من ذلك لكن كان له - زائدا على مؤنة حجه
وعياله - ما يكفي له ولعياله مدة معتدا بها ، بحيث لا يهتم العقلاء بتحصيل المؤنة
لما بعدها فعلا ، فالظاهر وجوب الحج عليه ، لصدق الاستطاعة عليه وعدم
توقف صدقها على وجود مؤنة تمام العمر .
ولا يبعد وجوب الحج على من كان معاشه من الوجوه اللائقة به
- كطلبة العلم ، والسادة وغيرهم - لو حصل له بمقدار مؤنة حجه ومؤنة عياله إلى
أن يرجع ، وكذا الفقير الذي عادته أخذ وجوه البر ، وكان لا يقدر على التكسب ،
بل وكل من لا يتفاوت حاله بعد الحج وقبله لو صرف ما عنده في الحج .
مسألة 72 - لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده ليحج به من دون
رضاه ، كما لا يجب عليه بذل نفقة الحج له .
وكذا لا يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده ليحج به ، ولا يجب عليه
بذل نفقة الحج له ، فما في بعض الأخبار ( 1 ) من جوازه ، يحمل على الاقتراض أو
على ما إذا لم تكن مؤنة الحج زائدة على نفقة الحضر ، مع وجوب النفقة عليه ،
وذلك لاعراض الأصحاب عن ظاهره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 36 ، الحديث 1 ، الجلد 8 .