ووردت إشارة أيضا إلى الإجماع فقد نقل ابن الخياط أنه
قال :
" وزعم هشام بن الحكم أن أكثر الأمة ضلت بتركهم عليا
وقصدهم إلى سواه ، فأما الكل فلا يجوز عنده أن يجتمعوا على
ضلال " ( 1 ) .
وكان هشام يملك إلى ذلك المشاركة في مواضيع أخرى ،
يلتقي فيها مع المفكرين وذوي البيان ، ولا يكون دونهم .
وقد حدث المسعودي " أن النظام حضر مجلس يحيى بن خالد
البرمكي وزير الرشيد مع طائفة من أهل النظر والكلام مثل أبي
الهذيل العلاف وهشام بن الحكم وبشر بن المعتمر وثمامة بن
أشرس وكثير غيرهم ، وأن الوزير قال : أكثرتم الكلام في
الكمون والظهور والقدم والاستطاعة والجوهر والكمية ، وطلب
إليهم أن يتكلموا في العشق ، فقال كل منهم كلاما في ذلك ( 2 ) .
وقد تكلم كل واحد من أولئك الأقطاب بما يراه ، وسجل
كلامهم في تلك الجلسة الرسمية التي عقدها وزير الرشيد ،
وكان من جملة من تكلم صاحبنا هشام قال :
" أيها الوزير العشق حبالة نصبها الدهر ، فلا يصيد بها إلا
أهل التخالص في النوائب ، فإذا علق المحب في شبكتها ، ونشب
في أثنائها ، فأبعد به أن يقوم سليما ، أو يتخلص وشيكا . ولا
هامش
( 1 ) الانتصار ص 139 .
( 2 ) عن مروج الذهب ج 6 ص 368 طبعة باريس وطبعة أخرى بتعليق
الحميد محيي الدين ج 1 ص 380 .