يكمل غيره بل هو بحاجة إلى من يكمله . وفاقد الشئ لا
يعطيه . ويعتبر هشام في الإمام أن يكون كاملا في كل الصفات
المحمودة حتى الصفات التي ليس لها صلة بناحية التشريع
والتبليغ ، فهو عنده لا بد أن يكون مثالا كاملا في كل الخصال
الحميدة ككونه أشجع الناس وأسخى الناس . وهو يقرر ذلك
في جواب سائله عبد الله بن الأباضي قال له :
" فمن أين زعمت أنه أشجع الخلق ؟ قال : لأنه فيئهم
الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء بغضب من
الله ، ولا يجوز أن يبوء الإمام بغضب من الله ، وذلك قوله
تعالى : * ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ،
ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد
باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) *
قال له عبد الله بن يزيد من أين زعمت أنه لا بد أن يكون
أسخى الخلق ؟ قال : لأنه إلم يكن سخيا لم يصلح للإمامة
لحاجة الناس إلى نواله وفضله ، والقسمة بينهم بالسوية ،
وليجعل الحق في موضعه ، لأنه إذا كان سخيا لم تتق نفسه إلى
أخذ شئ من حق الناس والمسلمين ، ولا يفضل نصيبه في
القسمة على أحد من رعيته ، وقد قلنا أنه معصوم ، فإذا لم يكن
أشجع الخلق وأعلم الخلق وأسخى الخلق لم يجز أن يكون
إماما ( 1 ) .
ثم هو يعتبر شروطا أخرى في الإمام ، ويحدد تعينه على وجه
هامش
( 1 ) علل الشرائع الباب 153 .