ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة
كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ،
فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام
مر وثوبا لينا لثوب خشن ونعمة باقية لدنيا زائلة " ( 1 ) .
( 2 ) أن يكون أعلم الناس
يقرر هذا الشرط في جوابه لسؤال عبد الله بن يزيد
الأباضي قال له : " من أين زعمت يا هشام أنه لا بد أن يكون
الإمام أعلم الخلق ؟
قال هشام : إن لم يكن عالما لم يؤمن أن تنقلب شرائعه
وأحكامه ، فيقطع من يجب عليه الحد ، ويحد من يجب عليه
القطع ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل :
* ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن
يهدي فما لكم كيف تحكمون ) * ( 2 )
ويعني بهذا أن الغرض من الإمام الذي هو لطف كما سبق
أن يقرب العباد إلى الطاعة ويبعدهم عن العصيان ، وهذا لا
يتم إلا إذا كان الإمام عالما ، أما مع فرض كونه جاهلا فيكون
نقضا للغرض الذي من أجله وجب الإمام ، والاستشهاد بالآية
على الموضوع مما يعد جديدا من نوعه ، لأن الجاهل لا يهدي
إلى الحق لجهله به ، بل هو بحاجة إلى من يهديه ، والناقص لا
هامش
( 1 ) البحار م 7 ص 314 نقله عن المقال والعلل ومعاني الأخبار وأمالي
الصدوق نقل ذلك في منهج المقال .
( 2 ) علل الشرائع الباب 153 .