سابق عليه . كما هو الرأي الصحيح عند المحققين من علماء
الأصول في مسألة المشتق . وما هذا الحكم بغريب عن إسقاط
الحقوق المدنية عن كل من حكم عليه بجناية ونحوها مدى
عمره .
ولفتة ثانية في جواب هشام إشارته فيه إلى أمرين الأول : أو
جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يصده عنه ويقيم عليه حد
الله وهكذا إلى ما لا نهاية الثاني : لو جاز أن يكون غير معصوم لم
يؤمن منه الزيادة والنقصان في حكم الله والمحاباة المفضية إلى
الفساد ، وهو نقض للطف الذي وجبت به الإمامة .
ثم هو يصف العصمة ويفصلها فيما حكاه عنه ابن أبي عمير
قال : " ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول
صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة
الإمام ، فإني سألته يوما عن الإمام أهو معصوم ؟ قال : نعم
قلت له فما صفة العصمة فيه وبأي شئ تعرف ؟ قال :
إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها ، الحرص
والحسد والغضب والشهوة . فهذه منتفية عنه ، لا يجوز أن
يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنه خازن
المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟ : ولا يجوز أن يكون حسودا لأن
الإنسان إنما يحسد من هو فوقه ، وليس فوقه أحد فكيف يحسد
من هو دونه ، ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن
يكون غضبه لله عز وجل ، فإن الله عز وجل قد فرض عليه
إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا رأفة في دنياه
حتى يقيم حدود الله عز وجل . ولا يجوز أن يتبع الشهوات
هشام بن الحكم — صفحة 215
مساهمون: الشيخ عبد الله نعمة
ص٢١٥