ونهاهم . وبهذه القاعدة قال المعتزلة والإمامية والزيدية ،
وخالفهم الأشاعرة ، ولكن المعتزلة قالوا بوجوبه من جهة
العدل ، وأنه لو لم يفعله لكان ظالما ، والإمامية قالوا به من جهة
الحكمة والفضل والكرم ، واتصاف الخالق بهذه الصفات
يقتضي أن يجعل لهم أصلح الأشياء وأن لا يمنعهم صلاحا ولا
نفعا " ( 1 ) .
وهشام يرى أن الحجة من الله مطردة في جميع العصور لعدم
ترجيح عصر على عصر ، قال من حديث له مع عظيم من
أساقفة النصارى :
" ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أقامها على وسط
خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ولا تذهب الملل
والسنن " ( 2 ) وهذا بعينه مأخوذ من كلام الإمام علي ( ع ) إذ
يقول : لا تخلو الأرض من قائم الحجة ، إما ظاهرا مشهورا أو
خائفا مستورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " .
وهو يرى أن الإمامة لا تثبت لأحد إلا بالمعجز أو النص
عليه ، كما تشير إليه قصة المتكلم الشامي وقصة الجاثليق
الآتية .
شروط الإمام وصفاته .
( 1 ) أن يكون معصوما
والعصمة هي الدرجة العليا من العدالة ، التي تلازمها في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) التوحيد ص 283 .