متقدم عليه سنا ، وأن النظام خالطه وأخذ عنه ، ولا سيما أن
القول بالطفرة ، من فروع القول بالقسمة .
وأيا كان فالقول بالطفرة نتيجة إحراج على أصحاب هذا
المذهب من خصومهم ، فقد حكي " أن النظام ناظر أستاذه أبا
الهذيل العلاف في الجزء ، وكان أبو الهذيل يقول بالجوهر الفرد
وفاقا لأكثر المتكلمين ، فألزمه أبو الهذيل في مسألة الذرة
والبقلة ، وقال له : لو كان كل جزء من الجسم لا نهاية له
لكانت النملة إذا دبت على البقلة لا تنتهي إلى طرفها ، فأجابه
النظام إنها تطفر بعضا وتقطع بعضا ، فأجابه أبو الهذيل : ما
يقطع كيف يقطع ( 1 ) وقول أبي الهذيل له ما يقطع كيف يقطع
يعني بقاء الشبهة على حالها ، وأن الطفرة لا تحل المشكلة ،
لبقائها في الجزء الذي قطع : وظني أن هذه الالزامات من
خصوم مذهب التجزؤ إنما ترد في الحركة المماسة التي يمر
المتحرك بكل جزء جزء تباعا ، وأما في غيرها فلا يرد هذا
النقض ، ولكنه على أي حال يكفي في نقض الموجبة الكلية
السالبة الجزئية كما يقوله أهل المنطق .
وشئ آخر أنه قد عرفنا مما سبق في عرض رأي هشام في
التجزؤ ، أنه يقول أن أجزاء الجسم من حيث القسمة لا آخر
لها وإن كان من حيث المساحة لها آخر ، والشبهة المتقدمة إنما
تكون واردة لو كانت هذه المقالة تؤدي إلى عدم نهاية المساحة ،
أما إذا كان كما يقول هشام بنهاية مساحة الجسم وعدم نهاية
قسمته ، فلا أخال أن الاعتراض السابق له وزن كبير ، لأنه على
هامش
( 1 ) عن ذكر المعتزلة والتبصير مخطوط في مكتبة الأزهر ص 82 .