الأعراض أجسام يفضي إلى لزوم اجتماع جسمين أو أكثر في
محل واحد كاللون والطعم والرائحة مثل الرمان ، فتكون نظرية
التداخل حلا لمثل هذه المشكلة .
وقد نسب هذا الرأي صريحا إلى النظام ، فكان يزعم أن
حيز اللون هو حيز الطعم والرائحة ، وأن الأجسام اللطيفة قد
تحل في جزء واحد ( 1 ) " وهو غير مقالة هشام الذي يقول أن لون
الشئ هو طعمه وهو رائحته " كما سبق . ومع ذلك فقد أنكر
النظام على هشام بن الحكم قوله بأن العلوم والإرادات
والحركات أجسام ، وقال : لو كانت هذه الثلاثة أجساما لم
تجتمع في شئ واحد ولا حيز واحد ( 2 ) .
وقد علق البغدادي عليه فقال : " على أنه يقول إن اللون
والطعم والصوت أجسام متداخلة في حيز واحد ، وينقض
بمذهبه اعتلاله على خصمه " ( 3 ) .
وقول هشام بالتداخل نتيجة اضطره إليها قوله بعدم تناهي
قسمة الأجزاء ، فإن صحت هذه النسبة فهي تؤدي إلى القول
بالكمون ، فإنهم يريدون به أن الله خلق المخلوقات أجمع في
وقت واحد إلا أنه كمن بعضها في بعض ، وأن تقدم بعضها
على بعض إنما هو في البروز من مكمنها وأماكنها . وهذا الرأي
ينسب صريحا إلى النظام . وليس لدينا ما يثبت أن هشاما كان
يقول بهذا القول ، لكن هذا القول يلتقي مع القول بالمداخلة
في صعيد واحد ، وقد ثبت أن لهشام رأيا في الكمون والظهور ،
هامش
( 1 ) مقالات ص 247 .
( 2 ) و ( 3 ) الفرق ص 84 .