للانقسام إلى غير نهاية ، ووافقه غيره من الشيعة على ذلك :
يقول الأشعري :
وهم ( أي الشيعة ) في الجزء فرقتان .
( الأولى ) : " يزعمون أن الجزء يتجزأ أبدا ، ولا جزء إلا وله
جزء ، وليس لذلك آخر إلا من جهة المساحة ، وأن لمساحة
الجسم آخر ، وليس لأجزائه آخر من باب التجزؤ ، والقائل
بهذه القول هشام بن الحكم وغيره من الروافض .
( الثانية ) : يقولون أن لأجزاء الجسم غاية من باب التجزؤ ،
وله أجزاء معدودة لها كل وجميع ، ولو رفع الباري كل اجتماع
في الجسم لبقيت أجزاؤه لا اجتماع فيها ، ولا يحتمل كل جزء
منها التجزؤ " ( 3 ) .
ونظرية انقسام الجزء إلى غير نهاية أول من وضعها
( انكسا جوراس ) المولود حوالي القرن الخامس قبل الميلاد ، فإنه
أنكر على طائفة الذريين ما زعموه من إمكان تقسيم المادة إلى
ذرات لا تقبل التقسيم ، وأكد أن المادة تتجزأ أبدا إلى ما لا
نهاية ، وربما نسبت هذه النظرية إلى الرواقيين أيضا على ما
سبق .
ورأى هشام في انقسام الجزء إلى ما لا نهاية لم يصلنا
مفصلا ، وإنما وصلنا جملة لا تفصيل فيها من البغدادي
والأشعري والشهرستاني . ولا يمكننا الجزم بأنه هل كان يريد
هامش
( 1 ) مقالات الاسلاميين ص 124 وقارن الفرق ص 42 وص 113 وص
123 .