القسم الثاني
الآراء الطبيعية
كان يخترق المجتمع الاسلامي تياران فلسفيان ، انحطا عليه
من الشرق والغرب ، أحدهما الفلسفة السمنية الهندية ، التي
وصلت إليه عن طريق الخليج الفارسي والبصرة ، فآراؤهم في
قدم العالم ، وأبطال النظر والاستدلال . وأنه لا معلوم إلا من
جهة الحواس الخمس ، وإنكار المعاد بعد الموت والتناسخ ( 1 )
وسوى ذلك . آراؤهم هذه كان لها في العراق ولا سيما الكوفة
مستجيبون كثيرون من أولئك الذين عرفوا بالزنادقة .
والثاني هو التيار الإغريقي اليوناني الذي يتمثل في فلسفة
الرواقيين وأرسطو وإفلاطون وسواهم . الذي يظن أن تسربه
إلى العرب كان عن طريق الرواقيين والحرانيين ، وعن طريق
النسطوريين الذين طردهم الإمبراطور زينون عام ( 489 م )
وأقفل مدرستهم في الرها ، فيمموا جانب الفرس فوجدوا
عندهم صدورا رحيبة ، فدخلوا تحت حمايتهم في مدينة
( جنديسابور ) ، وازدهرت هذه المدينة في ثقافتهم ، ونشط هؤلاء
نشاطا كبيرا فوجهوا الدعاة إلى البلدان العربية وإلى سواها ،
هامش
( 1 ) الفرق ص 41 .