" ولا تجوز أيضا أن تكون إرادته لا فيه ولا في غيره ، لأنها
عرض ، والعرض يفتقر إلى محل يحملها ، ويصح بوجودها
وجودها ولو جاز أن توجد إرادة لا في مريد بها ولا في غيره لجاز
أن توجد حركة لا في متحرك بها ولا في غيره " ( 1 ) .
وهذا النقد متوجه على هشام في الحركة ، لأنه ليس حكمها
عنده حكم بقية الأعراض التي يدعى بأنها أجسام .
ونجد هذا الرأي لهشام قد تسرب أثره إلى تلميذه أبي جعفر
محمد خليل السكاك ، فإنه تابعة على تفسير الإرادة بالحركة
وأثبت أن الله متحرك . وقد سأله بعض الأشعريين فقال له :
" إذا أجزت عليه ( أي على الله ) الحركة ، فهلا أجزت عليه أن
يطفر ، فقال : لا يجوز عليه الطفرة لأن الطفرة إنما تكون فرارا
من ضد ، أو اتصالا بشكل . فقال له : فالحركة أيضا كذلك ،
فلم يأت بفرق " ( 2 ) .
ولا أدري إذا كان السكاك لا يفسر الحركة بالفعل كما
فسرها هشام أم لا ، والجواب على تفسير هشام للحركة بالفعل
واضح لا يتأتى فيه نقض الأشعري ، فكيف خفي على السكاك
ذلك . لكن بعد أن اعتبرنا السكاك تلميذا لهشام فلا بد أن يريد
من الحركة الفعل كما هو رأي أستاذه تماما .
ومن الطريف أن نجد النظام ينفي الإرادة ، ويوافق الشيعة
وبالأحرى يوافق هشاما على أنها فعل ، فقد كان يرى أن الله
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 26 .
( 2 ) شرح النهج م 1 ص 296 .