عالم كامل ، وأنه يفعل بمقتضى علمه ، وإرادته هي فعله " ( 1 )
" وأنه إذا وصف الخالق بالإرادة شرعا في أفعاله فالمراد بذلك أنه
خالقها ومنشئها على حسب ما علم " وإذا وصف بكونه مريدا
لأفعال العباد أو القيام الساعة فمعناه أنه آمر بذلك وحاكم أو
مخبر به " ( 2 ) .
ثم هو يقول : " والإرادات حركة النفس ولم يرد بهذه الحركة
حركة النقلة ، وإنما الحركة عنده مبدأ تغير ما كما قالت الفلاسفة
من إثبات حركات في الكيف والكم والوضع والأين ومتى إلى
أحوالها " ( 3 ) .
فهو إذن يجري مجرى هشام في أصل الفكرة وهي أن الإرادة
حركة وهي فعل . ويتابعه على ذلك بشر بن المعتمر ، " فقد
قسم الإرادة إلى صفتين الأولى أنها صفة ذات والثانية صفة
فعل فأما صفة الذات فهو جل وعز ، لم يزل الله مريدا لجميع
أفعاله ولجميع الطاعات وأنه حكيم ، ولا يجوز أن يعلم الحكيم
صلاحا أو خيرا لا يريد . وأما صفة الفعل فإذا أراد بها فعل
نفسه في حال إحداثه فهي خلق له ، وهي قبل الفعل ، لأن ما
بها يكون الشئ لا يجوز أن يكون معه ، وإن أراد بها فعل
عباده فهو الآمر به " ( 4 ) .
فهل كان ذلك مأخوذا عن هشام ومن أثر تفكيره ، ونحن
هامش
( 1 ) إبراهيم بن سيار ص 75 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 73 والملل ص 29 .
( 3 ) الملل ص 29 .
( 4 ) الملل ص 34 - 35 .