" الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من
الفعل ، والإرادة من الله إحداثه الفعل لا غير ذلك ، لأنه جل
اسمه يهم ولا يتفكر " ( 1 ) .
فهو من هذه الجهة قد وافق الإمامية الذين ذهبوا إلى أن
معنى إرادة الله نفس فعله تبعا للحديث ، قال المفيد : " إن
إرادة الله تعالى هي نفس أفعاله " وإرادته لأفعال خلقه أمره
بالأفعال ، وبهذا جاءت الآثار عن أئمة الهدى من آل محمد ،
وهو مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم " ( 2 ) .
ويقول أيضا : " الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل ،
ومن الخلق الضمير وأشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة
والنقص " ( 3 ) وإلى هذا ذهب محمد بن النعمان الأحول ( 4 )
فهشام يريد أن يوفق بين رأيه العام في الصفات وأنها حادثة
لا في محل ، وبين ما دل عليه الحديث وما ذهب إليه الإمامية
من أن معنى إرادة الله هو الفعل ، ففسر الإرادة حركة حادثة لا
في محل على حد قوله في العلم ، لا توصف بالحدوث ولا
يالقدم ، وليست هي هو ولا غيره ، وهو وإن كان بتفسيره
للإرادة بالحركة والحركة بالفعل ، يخالف الإمامية ، لكنه اضطر
إليه لما ذكرناه للتوفيق والجمع بين رأيه ورأي الشيعة ولأجل
اطراد مذهبه في الصفات ، وقد تناول الكراجكي مثل هذا
الرأي بالنقد فقال في بعض كلامه :
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ص 26 .
( 2 ) أوائل المقالات ص 54 .
( 3 ) كنز الفوائد ص 26 .
( 4 ) الملل ص 108 .