فقال أن إرادته تعالى عرض لا في محل " ( 1 ) فهو قد وافق
البهشمية على ذلك وهشاما من قبلهم .
ولعل الشريف قد اعتمد لرأيه هذا على حديث أبي سعيد
القماط عن الصادق عليه السلام أنه قال " وخلق الله المشيئة
قبل الأشياء ثم خلق الأشياء بالمشيئة " ( 2 ) ومضمون الحديث
ينطبق على ما ذهب إليه المرتضى وأبو الهذيل من حدوثها لا في
محل ، وربما كان هشام يقصد بالحركة التي فسر بها الإرادة ،
المشيئة التي خلقها الله ، وبها يخلق الأفعال .
( 6 ) - القرآن -
حدثت فتنة القول بخلق القرآن وأزليته في أواخر العهد
الأموي ، وخلاصة القول فيها أن المسلمين جميعا اتفقوا على أن
الله تعالى يتصف بالكلام ، وأنه متكلم وصريح القرآن دال كما
في قوله تعالى * ( وكلم الله موسى تكليما ) * . واتفقوا على أن
القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه ، ولكنهم اختلفوا في معنى
كلامه . فعند المعتزلة والشيعة أنه حادث ، وأنه تعالى أوجده
بعد أن لم يكن موجودا . في أجسام دالة على المراد كما أوجد
الكلام في شجرة الطور لموسى عليه السلام .
أما الأشاعرة فقالوا أن صفة الكلام من الصفات اللاحقة له
تعالى كغيره من الصفات الأخرى من العلم والإرادة وغيرهما ،
وأن معنى كونه متكلما أن هناك صفة قائمة بذاته تعالى ، مغايرة
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 47 .
( 2 ) التوحيد ص 350 .