طريقه وسطي لا يميل فيها إلى أحد الجانبين .
فيقول في الإرادة أنها حركة وهي في معناها على حد قوله
بالعلم على ما سبق " ( 1 ) ويقول في القرآن " أنه على ضربين إن
كنت تريد المسموع فقد خلق الله عز وجل الصوت المتقطع ،
وهو رسم القرآن ، فأما القرآن فهو فعل الله مثل العلم والحركة
لا هو هو ولا غيره " ( 2 ) .
ويلحظ منه أنه يقول : أن الإرادة حركة ، وهي في معناها
على حد قوله في العلم على ما سبق ، وأنه تعالى إذا أراد الشئ
تحرك . ثم هو يفسر الحركة فيقول : " إن الحركة فعل والسكون
ليس بفعل " ( 3 ) . ويتفق معه في هذا القول هشام بن سالم
الجواليقي فقد حكى البغدادي عنه أنه " قال هشام بن سالم في
إرادة الله تعالى بمثل قول هشام بن الحكم فيها ، وهي أن
إرادته حركة ، وهي معنى لا هي الله ولا غيره ، وأن الله إذا
أراد شيئا تحرك فكان ما أراد ، ووافقهما أبو مالك الحضرمي
وعلي بن ميثم وهما من شيوخ الروافض ، على أن إرادة الله
حركة ، غير أنهما قالا أنها غير الله " ( 4 ) .
وينتج من تفسير هشام بن الحكم للإرادة بالحركة وللحركة
بالفعل أن الإرادة فعل بالقياس المنطقي ، ومن الطريف بعد
هذا أن يعزى إليه أن الحركة والإرادة جسم كما مر سابقا ،
هامش
( 1 ) مقالات الاسلاميين ما بين ص 107 إلى 113 وقارن الملل ص 107 .
( 2 ) نفس المصدرين معا .
( 3 ) المقالات في الصفحة المذكورة .
( 4 ) الفرق ص 43 .