وهكذا في سائر الصفات نعم حكي عن زرارة بن أعين وهو
من متكلمي الشيعة وفقهائهم أنه زعم " أن علم الله تعالى
وقدرته وحياته وسائر صفاته حوادث ، وأنه لم يكن حيا ولا
قادرا ولا عالما حتى خلق لنفسه حياة وقدرة وعلما وإرادة وسمعا
وبصرا " ( 3 ) .
فهو في هذا يوافق هشاما كما يبدو ، ولكن يتراءى أن نسبة
هذا التعميم في صفات الله حتى في الحياة والقدرة ، إنما من
المختلقات الواضحة ، فإن القول به يؤدي إلى أن الخالق لا
يتصف بصفة ولا يمكن أن يخلق شيئا ، أنه إذا لم يكن حيا ولا
قادرا فهل من المعقول حين ذاك أن يخلق شيئا ، فضلا عن أن
يخلق تلك الصفات ، إذ مدار الفعل والأحداث على الحياة
والقدرة ، وليس الرجل بهذه المثابة من السخافة ، لذلك يجب
أن نتلقى مثل هذه النسبة إليه بشئ من الشك . وأن من نسب
ذلك إليه وإلى زرارة قد غفل ما توجبه نسبته من الشك
والطرح .
ومن هنا كان قول الشهرستاني المؤيد لمن يقول بأن هشاما
كان يقول إن الباري لم يزل حيا قادرا هو القول المعقول دون
القول الثاني .
ومهما يكن من قول فإن هشاما يذهب في هذه الصفات كلها
عدا الحياة والعلم مذهبه في العلم ، ولا يزيد فيها على قوله
فيه ، فهو لا يقول بأنها عين الذات كما يعتبرها المعتزلة ولا غير
الذات كما يراها المجبرة وأصحاب الصفات ، بل يذهب فيها
هامش
( 1 ) الفرق ص 201 والملل ص 108 .