ولو زعم هشام أن الله تعالى يعلم ما تحت الثرى بغير اتصال
ولا خبر ولا قياس كان قد ترك تعلقه بالمشاهدة وقال الحق " وما
ندري مبلغ هذه الحكاية عنه من الصحة ، لكنها تتصل بقوله
بالتجسيم المنسوب إليه اتصالا وثيقا .
( 5 ) : بقية صفاته
ويتراءى أن رأي هشام في كل صفات الخالق أو أكثرها هو
رأيه بعينه في علمه تعالى ، فقد حكي عنه أنه كان يقول في قدرة
الله وسمعه وبصره وحياته وإرادته أنها لا قديمة ولا محدثة ، لأن
الصفة لا توصف ، وأنها لا هي هو ولا غيره " ( 1 ) .
لكن قد اختلف عنه في القدرة والحياة ، فمن الناس من
يحكي عنه أنه كان يزعم أن الباري لم يزل حيا قادرا . ومنهم
من ينكر أن يكون قال ذلك " ( 2 ) ويؤيد الشهرستاني القول
الأول فيقول : " وليس قوله بقدرته وحياته كقوله في علمه ، لأنه
لا يقول بحدوثها وأما باقي الصفات فقد أجراها مجرى العلم
فقال بحدوثها وأنها ليست في محل ، على نحو رأيه في العلم " ( 3 )
ويؤيد الشيخ المفيد القول الثاني فيقول :
" وكان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف الشيعة كافة في
أسماء الله تعالى وما ذهب إليه في معاني الصفات " ( 4 ) .
فإن الشيعة يقولون إن الله لم يزل عالما قادرا حيا مريدا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 268 .
( 2 ) المقالات ص 108 والفرق ص 41 وأوائل المقالات ص 38 هامش .
( 3 ) المقالات ص 108 الملل ص 107 .
( 4 ) أوائل المقالات ص 37 .