وحينئذ أوصله الإمام إليه وأدخله عليه ودعا له بخير ( 1 ) .
وجائز أن يكون ما حكاه مؤلفو الفرق والمقالات عنه من
القول بالتجسم صحيحا ، لأنهم حكوا عنه هذا القول وسواه مما
كان يذهب إليه قبل أن يدين بمذهب الإمامية ، وظلت أشباح
هذه الآراء ماثلة في أذهان الناس حتى يومنا هذا ، وأنهم إذ
ينقلون أشباه هذا القول عنه ، ينقلون ما كان مشهورا به من
الآراء التي كان يقول بها أولا ، وظلت تحكى عنه فيما بعد إلى ما
بعد موته لغرض الطعن والتهجين عليه .
وكذا يصح قول من يدفع عنه أمثال هذه الحكايات ، لأنهم
إنما يدفعونها عنه وهم يقصدون حاله بعد أن دان بمذهب
الإمامية فكلا الفريقين المتشيع عليه والمتشيع له قد يكون على
صواب ، إذا أرجعنا الأول إلى آرائه قبل أن يصير إماميا شيعيا ،
وأرجعنا الثاني إلى آرائه بعد ذلك وبهذا يكون طريق التوفيق
بين الجانبين .
وهل من المقبول أن يقربه الإمام الصادق ويمتدحه ويدعو له
ويرشد إليه في باب النظر والحجاج ، ويحث الناس على لقائه
ومناظرته والأخذ عنه ، ويقول له : ما زلت مؤيدا بروح
القدس ما نصرتنا بلسانك ، ويقدمه على عظماء أصحابه ويجلسه
إلى جانبه وهو إذ ذاك حديث السن ويقول فيه وقد كبر على
أصحابه تقديمه عليهم : هذا ناصرنا بقلبه ويده ولسانه ( 2 ) هل
هامش
( 1 ) أنظر الشافي ص 12 .
( 2 ) كنز الفوائد ص 197 - 199 .