من المقبول ذلك مع كونه يخالفه في أهم المسائل العقائدية ؟
وبعد هذا كله نخلص إلى النتيجة التي يقررها الشهرستاني
حين يقول : " فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ودون ما
يظهره من التشبيه " .
ونجد في كلامه ما يبطل به التشبيه فقد كان يقول :
" الأشياء لا تدرك إلا بأمرين : الحواس والقلب " ( 1 ) .
وتخلص أيضا إلى أن التعابير التي كان يبدو منها هذا القول
إنما أوردها للالزام على الخصم فقد قال للعلاف :
إنك تقول أن الباري عالم بذاته ، فيشارك المحدثات في عالم
يعلم ، ويباينها في أن علمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم
لا تقول هو جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا
كالأقدار إلى غير ذلك ( 2 ) .
ومن قوله للعلاف ( فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام )
انطلقت هذه النسبة إليه وألصقت به ، والواقع أنه ليس كل من
عارض بشئ سأل عنه يكون معتقدا له ومتدينا به ، كما يقول
السيد المرتضى ( 3 ) لجواز أن يكون ذلك من باب الإلزام على
خصمه واستخراج ما عنده .
على أنه جاء أن هشام بن سالم وهشام بن الحكم كانا يقولان
هامش
( 1 ) الملل ص 108 .
( 2 ) أصول الكافي المطبوع بهامش مرآة العقول م 1 ص 71 .
( 3 ) الشافي ص 12 .