فليس نعرفه إلا من حكاية الجاحظ عن النظام ، وما فيهما إلا
متهم عليه ، غير موثوق بقوله في مثله " ( 1 ) وقال قبل هذا :
" وأكثر أصحابنا يقولون إنه ورد ذلك على سبيل المعارضة
للمعتزلة ( 2 ) .
ويقول ابن أبي الحديد : " والمتعصبون لهشام بن الحكم من
الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ،
وإنما قال إنه جسم لا كالأجسام بالمعنى الذي ذكرنا عن يونس
والسكاك وغيرهما " ( 3 ) .
ويريد بالمعنى الذي ذكره عن يونس بن عبد الرحمن وغيره
أنهم أطلقوا لفظة جسم لا كالأجسام لمعنى أنه شئ لا
كالأشياء ( 4 ) .
ويؤيد الشهرستاني هؤلاء فيقول :
" وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول ، لا يجوز
أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزمه
على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم
العلاف ، فقال له : إنك تقول الباري عالم وعلمه ذاته ،
فتشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ، ويباينها في أن علمه ذاته ،
فيكون عالما لا كالعالمين . فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام
وصورة لا كالصور ، وله قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الشافي ص 12 .
( 3 ) و ( 4 ) شرح النهج م 1 ص 295 .
( 5 ) الملل ص 108 .