بأنه شئ لا كالأشياء ( 1 ) ، ومن هنا كان قول تلامذته مثل علي
بن منصور والسكاك وسواهما بإطلاق جسم لا كالأجسام على
معنى شئ لا كالأشياء صورة طبق الأصل عن رأي أستاذهم
هشام بن الحكم .
بل وجدنا الأشعري في مقالاته يحكي عنه أنه يريد بقوله
جسم لا كالأجسام ، معنى أنه موجود . قال : " قال هشام بن
الحكم : معنى الجسم أنه موجود ، وكان يقول : إنما أريد
بقولي : جسم ، أنه موجود ، وأنه شئ ، وأنه قائم بنفسه " ( 2 ) .
وهذا يعني أن الجسم عند هشام ليس خاصا بما أنه له أبعاد
ثلاثة ، بل هو كناية عن الموجود ، وعما هو قائم بنفسه ، ويشمل
كل موجود حتى الخالق . وبهذا الذي حكاه الأشعري عن هشام
تسقط عنه تهمة التجسيم بمعناه المادي .
( 4 ) : علمه
ينسب غير واحد ( 3 ) من مؤلفي الفرق إلى هشام القول بأن
الله تعالى لا يعلم الأمور المستقبلة الحادثة ، ورأيه هذا يخالف
جمهرة أهل التوحيد ( 4 ) ويعزى هذا الرأي بعينه إلى أبي الحسين
البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول الشهرستاني : وله ( يعني أبا
الحسين البصري ) ميل إلى مذهب هشام أن الأشياء لا تعلم
قبل كونها ، ( 5 ) وينسب كذلك إلى الجهم بن صفوان من المجبرة
هامش
( 1 ) التنقيح م 3 ص 295 .
( 2 ) أنظر : مقالات الاسلاميين ج 2 ص 9 .
( 3 ) أنظر شرح النهج م 1 ص 293 وأوائل المقالات ص 56 والمقالات بين
ص 107 إلى 113 والملل ص 107 .
( 4 ) و ( 5 ) أوائل المقالات ص 57 - 58 .